محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

46

بدائع السلك في طبائع الملك

ومداراته حزم وتدبير ، ومكاشفته غرور وتغرير « 92 » . قلت : وربما يعرض لغرر « 93 » هذه المكاشفة من تظن فيه النية الصالحة من ذوي الديانات المعتبرة ، فأخفق فيها السعي لفوات القدرة « 94 » المقاومة . ومن المشهور في ذلك قصتان « 95 » . « 96 » القصة الأولى : خروج أهل العراق على عبد الملك بن مروان مع ابن الأشعث وفي جملتهم اعداد من التابعين كسعيد بن جبير وأمثاله ، فكان من هزيمة الحجاج لهم بدير الجماجم واستيلائه عليهم ، ما هو معروف . القصة الثانية : قيام أهل القيروان على الشيعة من بني عبيد مع أبي يزيد « 97 » مخافة « 98 » بدعته ، باعتبار ضلالهم ، وكانوا اثني عشر ألفا فيهم اثنا عشر فقيها من جلة « 99 » خيارهم وصلحائهم . فكان أيضا من خيانة أبي يزيد لهم وتخلفهم عنه بعد قتل كثير منهم ، ما هو معلوم .

--> ( 92 ) ورد نص الخوارزمي : في التمثيل والمحاضرة . ص . 142 . وقد أخطأ المحقق في تصحيحه فذكر « قيل السلطان كبير » . ( 93 ) ه : لغدر . س : بغرض . ( 94 ) س : المقدرة . ( 95 ) ه : قضيتان . ( 96 ) س ، ه : القضية . ( 97 ) أبو يزيد مخلد بن كيدار الخارجي ، وقد ثار على العبيديين ( الفاطميين ) في تونس . وتبعه خلق من عهد لناس منكرين على الفاطميين ، وذلك في عهد القائم بأمر الله الفاطمي . واستولى أبو يزيد على تونس كلها إلا المهدية وتوفى القائم في ريعان الفتنة عام 334 ه . ثم تولى المنصور وحارب أبا يزيد وقتله عام 336 ه . وتوفي المنصور عام 341 ه راجع المغرب العربي ، كتاب أعمال الاعلام للسان الدين بن الخطيب ج . 3 . ص . 48 . وابن الأثير الكامل ج . 8 . ص . 165 إلى 173 ، والحلل السندسية ج . 4 . ص . 891 - 902 . ( 98 ) أ ، ب د : لخفة . ( 99 ) س : أجلة .